الحقيقة أن ملهاة الإعلامي شريف عامر، وتقدمه إلى لجنة القيد في نقابة الصحفيين قبل بلوغه سن المعاش بأقل من خمس سنوات، لامست جروحًا غائرة وأوضاعًا ملتهبة في الجسد الصحفي، فتحول الأمر إلى مأساة، وفتح للزملاء داخل الجداول وخارجها «مندبة» شبع الجميع فيها لطمًا على ما وصلت إليه حال المهنة من تردٍّ على كافة الأصعدة.
لم يكن شريف عامر، الشخص، هو المستهدف بقدر ما كانت الحالة هي لبّ الموضوع وأصله، ليتساءل البعض عن الأسباب التي دفعته إلى التقدم لنيل شرف عضوية نقابة مهنة تصارع المرض، بل الموت، وتنتظر إما قُبلة حياة تعيد إليها روحها، أو رصاصة رحمة تنهي كل هذا الألم.
ولعل أكثر ما راعني في تناول قضية الإعلامي الشهير، هو كمُّ نزيف الكلمات التي أُريقت حول هذا الجسد المسجّى في رقدته؛ مبالغة يمينًا ويسارًا، قدحًا ومدحًا، «طبطة» وردحًا، إلى الحد الذي اضطر معه نقيب الصحفيين إلى إصدار بيان توضيحي بشأن ما جرى في المسألة.
لكن الأمر الأهم هو اعتبار البعض، ممن يُشار إليهم بالبنان، أن هناك مؤامرة كونية ــ كتلك التي تستهدف نادي الزمالك، بحسب إداراته المتعاقبة ومحبيه!! ــ لخطف النقابة، وأن ولوج «عامر» إلى جداولها ليس سوى أول الخيط لترشحه لمنصب النقيب.
وهو حق له، بالطبع، إذا استطاع استيفاء أوراقه وتجاوز الأرشيف والاختبارات المؤهلة لذلك.. ولكن!
ولكن ماذا؟
نسي هؤلاء، أو تناسوا، الذين افترضوا تلك الفرضية وأسسوا عليها، أن الترشح لمثل هذا المنصب الرفيع يحتاج إلى أقدمية عشر سنوات في جدول المشتغلين، إضافة إلى عام آخر في جدول تحت التمرين.
يعني عليك بخير كده أن تنتظر حتى عام 2037 لتكتمل عناصر المؤامرة، بافتراض أن الله أمدّ في أعمارنا، وأمدّ في عمر المهنة على هذا الحال حتى ذلك العام!!
الأمر الآخر، لماذا لم يستعد هؤلاء «المتآمِرون» لهذه اللحظة بأرشيف صحفي معتبر للأستاذ شريف عامر؟! وهو أمر هين له ولهم. فهو، كما ذكر، امتهن الصحافة وهو في «عمر الزهور»، وكان عليه وعليهم أن يحتاطوا لتلك اللحظة ويدبروا أمرهم.
تَبًّا لهذه السذاجة!!
أما الأمر الأخير، فإن كان ولا بد من اكتمال تلك المؤامرة المزعومة، فلينتظر عامًا آخر، يكون خلاله قد اكتمل له أرشيف معتبر وعقد عمل دائم، ولن يحتاج بعدها إلى أكثر من انتظار هذا العام.
أما الزملاء من الأبناء الذين أنفقوا من أعمارهم سنوات انتظار حتى يحصلوا على بطاقة النقابة، فلهم ولنا وللمهنة.. الله!
فالقضية في النهاية ليست شريف عامر، ولا بطاقة عضوية، ولا حتى مقعدًا محتملًا في مجلس النقابة.
القضية أكبر من ذلك بكثير.. إنها مهنة تبحث عن مكانها، ونقابة تحاول أن تحافظ على ما تبقى من هيبتها، وأجيال من الصحفيين ينتظرون دورهم في طابور طويل، لا يعرف أحد متى ينتهي.. ولا إلى أين يقود.
حزن الختام:-
جورنالجي ..ضمير ..صاحي مفنجل
في الخير والشر بيتحنجل
وساعات يكتب بس يأجل
ويكع بيريل ... ويسترجل
ويروح يغسل في المواعين
جورنالجي حريقة ولا البوتاجاز
واحل معاك كل الالغاز
واعمل لك هيكل ..ولا الباز
وملايكة اقلبهملك شياطين.
---------------------------------
بقلم: علي إبراهيم






